Arbitration in Civil vs. Common law systems
التحكيم كآلية لحل النزاعات يعكس بشكل كبير الخصائص المميزة للنظام القانوني الذي يُجرى في إطاره، سواء كان النظام اللاتيني (Civil Law) أو النظام الأنكلوساكسوني (Common Law). كل منهما يؤثر على إجراءات التحكيم، دور المحكم، وعلاقة التحكيم بمحاكم الدولة. وفيما يلي تحليل مقارن بين النظامين في هذه الجوانب.
١. الفرق بين النظامين القانونيين
النظام اللاتيني (Civil Law) يعتمد بشكل أساسي على التشريعات المكتوبة والقوانين المدونة. يتميز هذا النظام بالوضوح والتنظيم، حيث تُحدد القواعد والإجراءات بشكل تفصيلي في النصوص القانونية. أما النظام الأنكلوساكسوني (Common Law)، فيعتمد على السوابق القضائية (Case Law) كمصدر رئيسي للقانون، مما يمنحه مرونة أكبر ويسمح بتطوير القواعد بشكل تدريجي عبر القرارات القضائية.
٢. إجراءات التحكيم
في النظام اللاتيني، تكون إجراءات التحكيم أكثر تنظيماً وتفصيلاً، حيث تُحدد الخطوات والإجراءات بشكل واضح في التشريعات الوطنية أو قواعد المؤسسات التحكيمية. هذا يقلل من هامش التقدير للمحكمين ويضمن تطبيقاً موحداً للقانون. على سبيل المثال، في فرنسا أو سويسرا، تُنظم إجراءات التحكيم بقوانين واضحة تحدد كيفية تعيين المحكمين، سير الجلسات، وإصدار القرارات.
في المقابل، يتميز النظام الأنكلوساكسوني بمرونة أكبر في إجراءات التحكيم. تعتمد الإجراءات بشكل كبير على اتفاق الأطراف، وقد يتم الاستناد إلى قواعد تحكيمية مرنة مثل قواعد التحكيم الخاصة بغرفة التجارة الدولية (ICC) أو قواعد الأونسيترال. هذا يسمح للمحكمين بتكييف الإجراءات وفقاً لطبيعة النزاع واحتياجات الأطراف.
٣. دور المحكم
في النظام اللاتيني، يميل المحكم إلى التركيز على تطبيق النصوص القانونية بشكل حرفي، مع الالتزام الصارم بالقواعد والإجراءات المحددة. يعتبر المحكم هنا بمثابة “مطبق للقانون” أكثر من كونه مفسراً أو مبدعاً للقواعد.
أما في النظام الأنكلوساكسوني، فإن دور المحكم أكثر نشاطاً وإبداعاً. يعتمد المحكم على السوابق القضائية ومبادئ العدالة الطبيعية (Natural Justice) لتفسير القواعد وتطبيقها. هذا يمنح المحكمين هامشاً أوسع لتكييف القواعد وفقاً لظروف النزاع.
٥. ٤. دور محاكم الدولة كقضاء مساند
في النظام اللاتيني، تلعب محاكم الدولة دوراً نشطاً في الإشراف على إجراءات التحكيم. يمكن للمحاكم التدخل لضمان تطبيق القانون بشكل صحيح، مثل تعيين المحكمين أو إلغاء قرارات التحكيم في حال وجود مخالفات جسيمة. على سبيل المثال، في فرنسا، يمكن لمحاكم الدولة مراجعة قرارات التحكيم لضمان عدم مخالفتها للنظام العام.
في النظام الأنكلوساكسوني، تكون محاكم الدولة أكثر تحفظاً في التدخل في إجراءات التحكيم. يتم احترام استقلالية التحكيم بشكل كبير، وتقتصر مراجعة المحاكم على حالات محدودة مثل مخالفة الإجراءات الأساسية للعدالة (Due Process) أو تجاوز المحكمين لصلاحياتهم. في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة، تُعتبر قرارات التحكيم نهائية إلى حد كبير، ولا يتم التدخل فيها إلا في حالات استثنائية.
٥. الرقابة على قرارات التحكيم
في النظام اللاتيني، تتم مراجعة قرارات التحكيم بشكل أكثر تفصيلاً من قبل المحاكم، خاصة فيما يتعلق بتطبيق القانون. يمكن إلغاء القرارات إذا كانت مخالفة للنظام العام أو إذا وقعت أخطاء جسيمة في تطبيق القانون.
في النظام الأنكلوساكسوني، تكون الرقابة على قرارات التحكيم محدودة. يتم التركيز على ضمان نزاهة الإجراءات بدلاً من مراجعة الجوانب الموضوعية للقرار. هذا يعكس فلسفة النظام الأنكلوساكسوني في تعزيز استقلالية التحكيم وتقليل تدخل المحاكم.
٦. التنفيذ
في كلا النظامين، تلعب محاكم الدولة دوراً رئيسياً في تنفيذ قرارات التحكيم. وفقاً لاتفاقية نيويورك لعام ١٩٥٨، يتم الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها في معظم الدول، سواء كانت تتبع النظام اللاتيني أو الأنكلوساكسوني. ومع ذلك، قد تختلف درجة التدخل في مراجعة القرارات قبل التنفيذ.
الفرق الرئيسي بين النظامين يكمن في درجة المرونة والاعتماد على النصوص القانونية مقابل السوابق القضائية. في النظام اللاتيني، تكون الإجراءات أكثر تنظيماً وتفصيلاً، بينما يتميز النظام الأنكلوساكسوني بمرونة أكبر واحترام أكبر لاستقلالية التحكيم. ومع ذلك، يبقى الهدف المشترك هو تحقيق العدالة وحل النزاعات بشكل فعال، مع احترام دور محاكم الدولة كقضاء مساند ومراقب.
@international.council
#ICArb

Leave a comment