
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التحكيم التجاري الدولي
نبيل الجوهري*
يشهد التحكيم التجاري الدولي تطورًا ملحوظًا بفضل تطبيقات التكنولوجيا الحديثة، أمر لاشك سيتدخل به قريبا الذكاء الاصطناعي، الذي يُحدث تحولاً في أساليب تسوية المنازعات. وبينما يتداخل مفهوم التحكيم عن بعد والتحكيم الإلكتروني، يبرز التحكيم باستخدام وسائط الذكاء الاصطناعي كخطوة مستقبلية تتطلب فهمًا أعمق لآلياته وإمكانياته. وفيما يلي تفصيل موجز للفرق بين هذه الاشكال المتقاربة من التحكيم.
أ- لتحكيم عن بعد
يُقصد بالتحكيم عن بعد استخدام الوسائل التكنولوجية لعقد جلسات التحكيم دون الحاجة إلى حضور الأطراف في مكان واحد. يتم هذا التحكيم عادةً باستخدام برامج الاجتماعات الافتراضية مثل Zoom أو Microsoft Teams. المزايا الأساسية لهذا النوع هي:
1. تقليل التكاليف اللوجستية.
2. تسهيل مشاركة الأطراف والمُحكمين من أماكن جغرافية مختلفة.
3. تسريع عملية فض المنازعات.
لكن التحكيم عن بعد يواجه تحديات، أبرزها ضعف الاتصال الشخصي، والحاجة إلى بنية تحتية تكنولوجية قوية لضمان جلسات سلسة وآمنة.
ب- التحكيم الإلكتروني
التحكيم الإلكتروني هو مستوى متقدم عن التحكيم عن بعد، حيث يُدار النزاع بشكل كامل عبر منصة إلكترونية. من تسجيل النزاع إلى تقديم الأدلة، واستلام القرارات التحكيمية، تتم جميع هذه الخطوات إلكترونيًا، اضافة الى شكل اكثر تطورا يمتاز باستعمال خوارزميات تقوم منفردة بإصدار قرار التحكيم، e-arbitration .
يمتاز التحكيم الإلكتروني بما يلي:
1. تحسين كفاءة العمليات التحكيمية من خلال رقمنة جميع المراحل.
2. تقليل الاعتماد على المستندات الورقية.
3. توفير حماية أعلى للبيانات عبر منصات مُشفّرة.
رغم ذلك، يتطلب التحكيم الإلكتروني سياسات واضحة حول أمن المعلومات لضمان حماية الخصوصية وشفافية الإجراءات.
ت- التحكيم باستخدام الذكاء الاصطناعي
التحكيم بوسائط الذكاء الاصطناعي يُعدّ تحولاً جذريًا في مجال تسوية المنازعات التجارية الدولية. يعتمد هذا النمط على برمجيات قادرة على تحليل المستندات، استخراج النقاط القانونية الرئيسية، وحتى تقديم توصيات مبنية على قواعد البيانات السابقة.
تشمل التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في التحكيم:
1. تحليل الأدلة: يمكن للذكاء الاصطناعي مراجعة آلاف المستندات بسرعة قياسية وتحديد النقاط الأساسية.
2. التنبؤ بالقرارات: استنادًا إلى قضايا مماثلة، يمكن للبرمجيات التنبؤ بالنتائج المحتملة، مما يساعد الأطراف في اتخاذ قرارات استراتيجية.
3. المساعدة في الصياغة: تقدم أدوات الذكاء الاصطناعي دعمًا في صياغة الأحكام والقرارات بطريقة دقيقة وسريعة.
الفروقات الأساسية بين الأنواع الثلاثة
• التحكيم عن بعد يعتمد بشكل أساسي على التواصل الافتراضي، ويظل العنصر البشري هو المحور.
• التحكيم الإلكتروني يخطو خطوة إضافية من خلال رقمنة جميع المراحل.
• التحكيم بالذكاء الاصطناعي يذهب أبعد من ذلك، حيث يتم إدماج الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات واتخاذ القرارات.
التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في التحكيم
رغم المزايا العديدة، تواجه هذه التكنولوجيا تحديات عدة، مثل:
1. الثقة والحياد: هل يمكن للبرمجيات أن تحافظ على حيادها؟
2. الإطار القانوني: القوانين الحالية لا تغطي بالكامل استخدام الذكاء الاصطناعي كمحكم.
3. القبول الثقافي: لا تزال بعض المجتمعات القانونية مترددة في اعتماد التكنولوجيا بشكل كامل.
تُعدّ تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التحكيم التجاري الدولي نقلة نوعية تعِد بتحسين الكفاءة والشفافية. ومع ذلك، يتطلب التحول نحو هذه الأنماط الحديثة إطارًا قانونيًا وتنظيميًا واضحًا، إضافةً إلى تعزيز ثقة الأطراف بهذه الآليات لضمان نجاحها وتبنيها على نطاق واسع.
*محكم دولي مجاز من غرفة التجارة الدولية باريس
رئيس المجلس الدولي للتحكيم انترناشونال كاونسيل لبنان
دراسات عليا في القانون
تمت كتابة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي و مراجعة و تدقيق الناشر

Leave a comment