
نبيل الجوهري – لبنان
تتعرض كليات الحقوق في العديد من الجامعات إلى تقليص ملحوظ في تدريس بعض المواد المتخصصة، مثل القانون البحري، الجوي، وقوانين التأمين. هذه المواد تُعد من المجالات القانونية التي تشهد نزاعات ذات تكلفة مالية مرتفعة، مما يعزز من أهميتها على الصعيدين الاقتصادي والمالي. رغم أهمية هذه القوانين في عالم الأعمال والتجارة الدولية، يتم التغاضي عن تدريسها بعمق، وهو ما يؤدي إلى نقص في عدد القانونيين المتمكنين من التعامل مع هذه القضايا.
القانون البحري، على سبيل المثال، يعد من القوانين المعقدة التي تتطلب فهماً دقيقاً للاتفاقيات الدولية والتشريعات المحلية التي تحكم حركة البضائع عبر البحار. دعاوى التأمين المتعلقة بالشحن قد تتجاوز قيمتها عشرات الملايين من الدولارات، كما حدث في قضية إفر غيفنً عندما علقت في قناة السويس، حيث وصلت الخسائر المرتبطة بالشحن والتأمين إلى أكثر من 500 مليون دولار.
في القانون الجوي، تظهر قضايا التأمين والمسؤولية عند وقوع حوادث الطيران. على سبيل المثال، في حادثة تحطم طائرة إير فرانس عام 2009، بلغت قيمة التعويضات لشركات التأمين وللضحايا مئات الملايين من الدولارات، حيث قُدرت تعويضات الركاب وحدها بأكثر من 150 مليون دولار.
قوانين التأمين بدورها تشكل عنصراً محورياً في حماية حقوق الأفراد والشركات، وخاصة في حالات الكوارث الكبرى. دعوى مثل تلك المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت، التي قد تصل تكلفتها إلى مليارات الدولارات بين التعويضات وإصلاح الأضرار، تُبرز الدور الحيوي لهذه القوانين في استقرار الاقتصاد والمجتمع.
لهذا، ينبغي إعادة النظر في المناهج الجامعية وتكثيف التدريب القانوني على هذه المجالات لضمان وجود جيل من القانونيين المتخصصين القادرين على التعامل مع النزاعات المعقدة والمكلفة. الفائدة الاقتصادية المترتبة على وجود خبراء في هذه المجالات لا تقتصر فقط على حل النزاعات، بل تسهم في تعزيز استقرار الأسواق وحماية الأطراف المتعاقدة.

Leave a comment