
قراءة في التمييز بين قانون الاونسترال النموذجي للتحكيم و قواعد الاونسترال للتحكيم
نبيل الجوهري*
قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم وقواعد الأونسيترال للتحكيم هما أداتان قانونيتان تم تطويرهما من قبل لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال)، ولكنهما يخدمان أغراضًا مختلفة تمامًا في سياق التحكيم الدولي.
قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم هو تشريع توجيهي يهدف إلى مساعدة الدول في صياغة أو تعديل قوانينها الوطنية المتعلقة بالتحكيم. وقد تم اعتماده لأول مرة في عام 1985 وتم تعديله لاحقًا في عام 2006. يركز هذا القانون النموذجي على تنظيم الجوانب الإجرائية للتحكيم في نطاق واسع، بما في ذلك تشكيل هيئة التحكيم، والاعتراف باتفاقات التحكيم وتنفيذها، ودور المحاكم الوطنية في دعم عمليات التحكيم و الرقابة عليها. يهدف القانون النموذجي إلى توحيد القوانين الوطنية للتحكيم وتعزيز فاعلية التحكيم التجاري الدولي. تعتمد العديد من الدول هذا القانون بشكل كامل أو جزئي في قوانينها الوطنية.
في المقابل، قواعد الأونسيترال للتحكيم هي مجموعة من القواعد الإجرائية التي يمكن للأطراف الاتفاق على تطبيقها في نزاعاتهم التحكيمية، بغض النظر عن القانون الوطني المعمول به. تم اعتماد هذه القواعد لأول مرة في عام 1976 وتم تعديلها في عام 2010 و2013. تركز قواعد الأونسيترال للتحكيم على إدارة العملية التحكيمية نفسها، بما في ذلك تقديم البيانات، وتعيين المحكمين، وجلسات الاستماع، وإصدار الأحكام. وهي قواعد مستقلة يمكن أن تُطبق في التحكيم الذي يتم إجراؤه تحت رعاية مؤسسات تحكيمية أو في التحكيم الحر.
الفارق الأساسي بين الأداتين هو أن قانون الأونسيترال النموذجي يُعتبر إطارًا تشريعيًا موجّهًا للسلطة التشريعية في مختلف الدول لتنظيم قوانين التحكيم المحلية، بينما تعتبر قواعد الأونسيترال للتحكيم مجموعة من القواعد الإجرائية التي يمكن للأطراف الاتفاق على تطبيقها في تحكيمهم. بمعنى آخر، القانون النموذجي يخاطب الدول، بينما تخاطب القواعد الأطراف في النزاعات التحكيمية.
اما بالنسبة الى الدول التي تتبنى القانون النموذجي، فإن عدة دول حول العالم اعتمدت قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم كلياً أو جزئياً في قوانينها الوطنية لتعزيز البيئة القانونية للتحكيم الدولي. فيما يلي بعض الأمثلة على الدول العربية وغير العربية التي اعتمدت هذا القانون:
دول عربية:
1. مصر: اعتمدت قانون التحكيم التجاري الدولي (قانون رقم 27 لسنة 1994)، وهو مستند بشكل كبير إلى قانون الأونسيترال النموذجي.
2. البحرين: اعتمدت قانون التحكيم (قانون رقم 9 لسنة 2015) الذي يستند إلى قانون الأونسيترال النموذجي بشكل كامل.
3. الأردن: اعتمدت قانون التحكيم (قانون رقم 31 لسنة 2001) الذي يستند إلى قانون الأونسيترال النموذجي مع تعديلات تتناسب مع القوانين المحلية.
4. عمان: اعتمدت قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية (قانون رقم 47 لسنة 1997)، والذي يستند بشكل كبير إلى قانون الأونسيترال النموذجي.
دول غير عربية:
1. كندا: اعتمدت جميع المقاطعات الكندية قانون الأونسيترال النموذجي بشكل أو بآخر في قوانين التحكيم الخاصة بها.
2. أستراليا: اعتمدت قانون التحكيم التجاري الدولي لعام 1974 (المعدل في 2010) الذي يستند إلى قانون الأونسيترال النموذجي.
3. سنغافورة/ اعتمدت قانون التحكيم (القانون رقم 23 لعام 2001) الذي يستند إلى قانون الأونسيترال النموذجي مع تعديلات محلية.
4. نيوزيلندا: اعتمدت قانون التحكيم لعام 1996، وهو مستند إلى قانون الأونسيترال النموذجي مع تعديلات طفيفة.
5. الهند: اعتمدت قانون التحكيم والمصالحة لعام 1996، والذي يستند إلى قانون الأونسيترال النموذجي بشكل كبير.
هذه الأمثلة توضح كيف أن قانون الأونسيترال النموذجي أصبح معيارًا عالميًا في التشريعات المتعلقة بالتحكيم، حيث يساهم في تعزيز الثقة في التحكيم كوسيلة لحل النزاعات التجارية الدولية، و يساهم بشكل كبير في جعل هذه الدول ملاذا امنا و مقصدا للتحكيم التجاري الدولي.
*محكم دولي مجاز من غرفة التجارة الدولية باريس- رئيس المجلس الدولي للتحكيم لبنان.

Leave a comment