الفرق بين الإثبات الواقعي والإثبات القانوني يُعتبر محوراً مهماً في النظام القضائي ويعكس مدى تعقيد العمليات القانونية. الإثبات الواقعي يعتمد على الحقائق والأدلة المادية التي يمكن ملاحظتها والتحقق منها بشكل مباشر. يشمل هذا النوع من الإثبات الشهادات العينية، الوثائق المكتوبة، الأدلة المادية مثل البصمات أو التسجيلات الصوتية والمرئية. يتميز الإثبات الواقعي بقدرته على تقديم صورة واضحة ومباشرة عن الأحداث والوقائع التي تُبحث في القضية.

أما الإثبات القانوني، و حسبما عرفته المادة ١٣١ من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني فهو ” إقامة الدليل أمام القضاء على واقعة أو عمل قانوني يسند إلى أي منهما طلب أو دفع أو دفاع”، وبالتالي فهو يتعدى مجرد تقديم الحقائق إلى كيفية تقديمها وفقاً لقواعد وإجراءات قانونية محددة. الإثبات القانوني يشمل تطبيق القوانين واللوائح التي تحدد كيفية جمع وتقديم الأدلة في المحكمة. على سبيل المثال، يتعين على الأدلة المقدمة أن تتبع إجراءات قانونية صارمة لضمان صحتها وقبولها في المحاكم. هذه القوانين قد تشمل متطلبات تتعلق بمصداقية الشهود، وطريقة جمع الأدلة، وحقوق الأطراف المختلفة في تقديم وتفنيد الأدلة.

و الإثبات ليس ركنًا من أركان الحق، ومع ذلك فهو عنصر هام لدعم الحق و تأكيده، اذ ان الحق يتجرد عن قيمته ما لم يقدم الدليل القانوني عليه. ( للمزيد: المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المدني المصري، و أيضا مسائل الإثبات د. يحي محمد مطر، الدار الجامعية)

أهمية الإثبات القانوني تكمن في دوره الحاسم في الحفاظ على الحقوق وضمان العدالة. من خلال الالتزام بقواعد الإثبات القانوني، يمكن للمحاكم أن تضمن أن الأدلة المقدمة صحيحة وموثوقة وأن الحقوق الفردية مصانة. على سبيل المثال، إذا تم جمع أدلة بطريقة غير قانونية، يمكن أن يتم استبعادها من القضية، مما يمنع استخدامها بشكل غير عادل ضد الأطراف المعنية. هذا يعزز النزاهة والعدالة في النظام القضائي ويمنع إساءة استخدام السلطة.

علاوة على ذلك، يضمن الإثبات القانوني التوازن بين الحقوق والواجبات للأطراف المختلفة في الدعوى. إذ يتيح لكل طرف فرصة متساوية لتقديم أدلته والاعتراض على أدلة الطرف الآخر. هذه الإجراءات تعزز الثقة في النظام القضائي وتضمن أن القرارات القضائية تستند إلى أدلة موثوقة وقوانين عادلة.

كما أن الإثبات القانوني يلعب دوراً مهماً في توثيق الحقائق وحفظها للاستخدام المستقبلي. من خلال تسجيل الأدلة والإجراءات القانونية بشكل دقيق، يتم إنشاء سجل يمكن الرجوع إليه في المستقبل لضمان الاتساق والمصداقية في الأحكام القضائية. هذا يساعد في بناء سوابق قانونية تسهم في تطوير القانون وتطبيقه بفعالية على المدى الطويل.

في النهاية، يمكن القول إن الإثبات الواقعي يوفر الأساس الحقائقي للقضايا القانونية، بينما يوفر الإثبات القانوني الإطار اللازم لضمان أن هذه الحقائق تُستخدم بطريقة عادلة ومنصفة. الجمع بين النوعين من الإثبات هو ما يضمن تحقيق العدالة وصون الحقوق في النظام القضائي.

* نبيل الجوهري- دراسات عليا في القانون- رئيس المجلس الدولي للتحكيم- محكم دولي – لبنان.

Leave a comment

Your partner in disputes resolution

ICArb seeks being one of the top arbitration centers in the World to serve resolving civil and commercial disputes, at domestic and international levels.