نبيل الجوهري *

تعتبر المعرفة بالقوانين الموضوعية من أهم المهارات التي يجب أن يتقنها أي قانوني، إذ تتضمن هذه القوانين الجوهرية التي تحكم حقوق وواجبات الأفراد والمجتمعات. مع ذلك، فإن البراعة الحقيقية للقانوني تظهر في مدى إتقانه لقوانين أصول المحاكمات أو المرافعات. هذه القوانين هي التي تصون الحقوق وتضمن تحقيق العدالة، حيث أن عدم الإلمام بها قد يؤدي إلى خسارة الحقوق حتى وإن كانت الأدلة والحقائق في صالح الشخص المعني.

قوانين أصول المحاكمات تمثل القواعد والإجراءات التي يجب اتباعها في المحاكم من أجل تقديم القضايا والنظر فيها. تشمل هذه القوانين كيفية تقديم الدعاوى، المهل الواجب مراعاتها، الإجراءات التي يجب اتباعها خلال المحاكمة، حقوق الدفاع، وسائل الإثبات، وكيفية الطعن بالأحكام. الإلمام بهذه القوانين يتطلب فهماً عميقاً ليس فقط للنصوص القانونية، ولكن أيضاً لطرق تطبيقها في الواقع العملي.

إتقان قوانين أصول المحاكمات يعزز من قدرة القانوني على حماية حقوق موكليه بفعالية. على سبيل المثال، قد يمتلك موكل حقاً واضحاً ومشروعاً، لكن إذا لم يتبع محاميه الإجراءات الصحيحة لتقديم هذا الحق أمام المحكمة، فقد يفقد موكله هذا الحق. الإجراءات الشكلية قد تبدو بسيطة ولكنها أساسية لضمان أن الأدلة تُقبل وأن الحجج تُسمع بطريقة صحيحة.

القانوني البارع يستخدم معرفته بإجراءات المحاكمات لضمان أن جميع الأدلة والشهادات تُقدم بشكل صحيح، وأن جميع المواعيد النهائية تُحترم، وأن جميع الوثائق تُقدم بالطريقة المطلوبة. هذا يمنع أي استبعاد للأدلة أو رفض للدعاوى بناءً على أسباب إجرائية، مما قد يؤدي إلى خسارة الحقوق.

كما أن قوانين أصول المحاكمات توفر إطاراً قانونياً يضمن التوازن بين الأطراف المتنازعة. على سبيل المثال، تتيح هذه القوانين لكل طرف فرصة متساوية لتقديم قضيته والاعتراض على أدلة الطرف الآخر. بدون هذا التوازن، يمكن أن تصبح المحاكمات غير عادلة، مما يؤدي إلى أحكام غير منصفة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الإلمام بقوانين المرافعات يمكن أن يؤثر بشكل كبير على استراتيجية القانوني في الدفاع عن موكليه. يمكن للقانوني البارع أن يستخدم معرفته بإجراءات المحاكمات لاستباق خطوات الطرف الآخر، ولتقديم الأدلة والحجج في الوقت المناسب والمكان المناسب. هذه القدرة على التخطيط الاستراتيجي والتحكم في مجريات المحاكمة تعزز فرص الفوز بالقضية.

علاوة على ذلك، تساهم معرفة قوانين أصول المحاكمات في تحسين الكفاءة العامة للنظام القضائي. عندما يتبع المحامون الإجراءات بشكل صحيح، يتم تقليل الوقت المستغرق في المحاكمات وتجنب التأخيرات غير الضرورية. هذا يعزز من سرعة البت في القضايا ويضمن تحقيق العدالة في وقت مناسب.

في النهاية، رغم أهمية الإلمام بالقوانين الموضوعية، فإن إتقان قوانين أصول المحاكمات هو ما يميز القانوني البارع عن غيره. هذه القوانين هي التي تضمن أن الحقوق تُصان وأن العدالة تُحقق. بدون هذا الإتقان، قد تُهدر الحقوق وتفقد العدالة معناها. لذا، فإن القانوني الماهر يجب أن يكون ملمًّا بجميع جوانب القانون، ولكن عليه أن يولي اهتماماً خاصاً بإجراءات المحاكمات والمرافعات لضمان تحقيق أفضل النتائج لموكليه.

* دراسات عليا في القانون- رئيس المجلس الدولي للتحكيم انترناشونال كاونسيل لبنان

Leave a comment

Your partner in disputes resolution

ICArb seeks being one of the top arbitration centers in the World to serve resolving civil and commercial disputes, at domestic and international levels.