التحكيم المطلق و مبادئ الإنصاف

نبيل الجوهري

رئيس المجلس الدولي للتحكيم- انترناشونال كاونسيل لبنان.

يُختار التحكيم المطلق غالباً في النزاعات التجارية أو العقود حيث يكون للأطراف رغبة في الحصول على حل سريع وعادل دون التقيد بالإجراءات القانونية الصارمة. يتيح هذا النهج مرونة أكبر في التعامل مع النزاعات ويشجع على إيجاد حلول مبتكرة تتماشى مع طبيعة النزاع واحتياجات الأطراف.

في التحكيم المطلق، يطبق المحكمون قواعد العدالة والإنصاف بدلاً من التقيد الصارم بالقواعد القانونية التقليدية. التحكيم المطلق يُعنى غالباً بتحقيق العدالة بناءً على الحقائق والأدلة المتاحة وليس بالضرورة وفقاً للإجراءات والقوانين الصارمة. ومع ذلك، لا يعني ذلك أن المحكمين يتجاهلون القواعد القانونية تماماً، بل يمكنهم استخدامها كإرشاد لتحقيق نتائج عادلة ومنصفة، على أن يتحاشوا تطبيقها مباشرة، و إنما تفعيل روح القانون بدلا من نصّه.

هذه المهمة للمحكم تكون غالبًا أصعب من التحكيم العادي، بحيث تطبق القاعدة القانونية المناسبة على النزاع مباشرة، لأنها تتطلب منه غوصًا في فلسفة القانون و العدالة، و استبيانًا للمبادئ التي تكرس الإنصاف، كي لا يعرّض قراره فيما بعد للطعن بالإبطال بسبب خروجه عن المهمة الموكلة اليه.

في ما يلي بعض المبادئ، المستقاة من مجلة الاحكام العدلية، و التي يمكن الاعتماد على معظمها في التحكيم المطلق:

1. الأمور بمقاصدها: الأمور تأخذ بحقائقها لا بألفاظها.

2. العادة محكمة: العرف والعادة معتبرة في الأحكام.

3. المشقة تجلب التيسير: التخفيف في الأحكام عند وجود مشقة.

4. اليقين لا يزول بالشك: الأحكام الثابتة لا تُنقض بالشكوك.

5. لا ضرر ولا ضرار: تحريم الضرر والإضرار بالآخرين.

6. درء المفاسد مقدم على جلب المصالح: تجنب الأضرار حتى لو كان ذلك على حساب بعض المصالح.

7. العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني: تفسير العقود بالنظر إلى المقاصد والمعاني الأساسية.

8. ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه: الأمور المستقرة تبقى كما هي ما لم يوجد دليل على تغييرها.

9. الضرورات تبيح المحظورات: السماح بارتكاب المحظورات عند الضرورة.

10. الضرر يزال: وجوب إزالة الضرر عند حدوثه.

11. الأصل في الأشياء الإباحة: الأشياء مباحة إلا إذا ورد دليل على تحريمها.

12. الخراج بالضمان: من يتحمل الخسارة هو من يستفيد من الربح.

13. ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب: الوسيلة الضرورية لتحقيق الواجب تكون واجبة.

14. من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه: هذه القاعدة قريبة جدًا من مبدأ الاستوبيل، حيث إنها تمنع الشخص من نقض ما تم بناءً على فعله أو قراره السابق، مما يمنع التناقض ويحافظ على استقرار المعاملات.

15. المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا: ما يعتبره العرف صحيحًا يُعامل كأنه شرط.

16. العبرة بالغالب الشائع لا بالنادر: الأحكام تعتمد على الأمور الشائعة وليست النادرة.

17. إذا تعارضت مفسدتان رُوعِيَ أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما: اختيار أقل الضررين عند تعارض الأضرار.

18. الحدود تدرأ بالشبهات: تجنب تطبيق الحدود في حالة الشك.

19. الاجتهاد لا ينقض بمثله: لا يمكن نقض الاجتهاد إلا باجتهاد مماثل أو أقوى.

20. الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا: الحكم يتبع السبب أو العلة وجودًا وعدمًا.

بالرغم من أن بعض القوانين لا تلزم تسبيب قرار التحكيم المطلق، غير أننا نرى أنه من غير المبرر ان يصدر محكم قرارًا تحكيميا تفتقر للتعليل.

Leave a comment

Your partner in disputes resolution

ICArb seeks being one of the top arbitration centers in the World to serve resolving civil and commercial disputes, at domestic and international levels.