الوسائل البديلة لحلّ النزعات
المحامية أوساننا أغوب سوكياسيان
محامية بالاستئناف في نقابة المحامين في بيروت
عضو هيئات التحكيم -في انترناشونال كاونسيل بيروت
Osanna Soukiassian
International Council

باتت الانتقادات موجهة الى القضاء على انه من أكثر مؤسسات الدول جموداً وخاصةً في الآونة الأخيرة، بحيث بات غير قادر على مسايرة الواقع مع متطلبات العصر ومستجداته؛ وليست الانتقادات للسلك القضائي فقط، بل للقوانين أيضاً،
فظاهرة تراكم الملفات وبطء الإجراءات وغيرها من الإشكالات باتت تضّر بمصالح المتقاضين وباتت تعكس سلباً على علاقات الافراد ومصالحهم،
فرغم كافة المطالب بإصلاح النظام القضائي، وابعادها عن التسيس، إلاّ إنها لم تلق اذاناً صاغية ، فبتنا أمام واقع مرير وضياع مصالح ، لذلك أمام هذا الواقع زاد الاهتمام في السنوات الأخيرة باللجوء الى الوسائل البديلة لحلّ النزعات ليس فقط في لبنان ، بل معظم دول العالم، لكن على صعيد الأفراد نرى انّ هناك جهوداً كبيرة واهتماماً كبيراً حتى من طرف رجال الفقه والقضاء حيث بتنا نرى مراكز متخصصة لتسوية المنازعات التجارية والعائلية وعلى سبيل العلاقات مع الافراد مع بعضهم البعض سواء اقليمياً أو دولياً ،
وبشكل عام فالوسائل البديلة لتسوية المنازعات هي مجموع الآليات التي يلجأ اليها الخصوم كبديل عن القضاء العادي الوطني منه والدولي في حال نشوب نزاع بينهم وذلك بهدف إيجاد حلّ للمشاكل موضوع الخلاف، اذ تخرج من إطار القضاء العادي لكون القضاء بين الأفراد داخل مجتمع معين،
ومن أهم الخصائص المساهمة في تطوير الوسائل البديلة هو الفصل السريع في النزاعات وبمنأى عن الضغط الزمني الناتج عن كثرة الملفات المعروضة على القضاء العادي، كما تميزها بالسهولة والبساطة ومحدودية التكاليف ويتجلى ذلك بخاصية التحرر من القواعد القانونية الموضوعية والاجرائية، اذ تعطي الحق لفرقاء النزاع الاتفاق على القواعد القانونية الواجبة التطبيق في النزاع مع الأخذ بعين الاعتبار بشروط العقد والأعراف والتقاليد،
كما وانّ هذه الوسائل لا تطلب إجراءات معقدة ولا رسوماً باهظة.
بالإضافة الى انّ هذه الوسائل البديلة تطغى عليها السرية المطلقة لذا يقع على كاهل القائمين بهذه الوسائل مسؤولية كتمان السرّ المهني تحت طائلة المساءلة القضائية .
كما وان هذه الوسائل غالبا ما تضمن استمرارية علاقة الافراد مع بعضها البعض، وهذا ناتج عن حرص المتنازعين على التوصل الى حلول ودّية في النزاعات الناشئة عن العلاقات، حيث الأولية للمصالح المشتركة لكلا الفريقين المتنازعين وليس للقواعد القانونية.
لذا بات كل من التحكيم والوساطة من الطرق البديلة الأكثر رواجاً وخاصةً ان التحكيم يعتبر من اقدم المؤسسات التي يلجأ اليها لحلّ المنازعات وتسويتها فهي قديمة وقد تطور مع التجارة الدولية لدرجة انه بات امراً مألوفاً في العقود التجارية الدولية كون اغلبية العقود تتضمن اتفاق التحكيم الذي يشكل الحل الأمثل لفض المنازعات عند معظم الشركات او المؤسسات التجارية، كونه يعتبر الضمانة الأساسية والحقيقية للمستثمر الأجنبي وكذلك للشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار على صعيد الدولي والسبب الأساسي يكمن بعدم رغبة المستثمر الأجنبي والشركات الأجنبية للخضوع للقوانين المحلية عند نشوء أي نزاع له علاقة بالاستثمار لكون هذه القوانين مجهولة للمستثمر الأجنبي ولا تتماشى مع الأعراف التي تتطلبها التجارة الدولية ، لذا فهم يبحثون عن جو ملائم للاستثمار المالي لهم من قبيل البحث عن المؤسسات التي توفر العدالة والسرعة في حل النزعات وتخضع الأطراف لقوانين مرنة وسريعة وهذا ما يوفره التحكيم كأحد الوسائل البديلة التي تستجيب لهذه الشروط متجاوزاً تعقيدات القضاء العام وطول اجراءاته.
امّا الوساطة التي تعد أيضاً من الوسائل البديلة لحلّ المنازعات فهي أيضاً وسيلة قديمة تقوم على فض المنازعات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف في القضايا المتنازع عليها وقد وجدت في أغلب الحضارات الإنسانية وتمّ التعامل بها وأضحت بعد ذلك احدى الوسائل البديلة عن القضاء في البحث عن حلول في النزاعات.
فهذه الوسيلة تشكل اسلوباً ناجحاً في جميع المجالات والميادين العملية والحياتية على كافة الأصعدة الداخلية والدولية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعائلية والمؤسساتية وقد تضاعف والتجارية …
والجدير بالذكر ان الأدوار الإيجابية التي تلعبها الوساطة قد ضاعف اللجوء اليها لدرجة ان أطراف النزاع باتوا في الغالب لا يلجأون الى التحكيم إلاّ بعد استنفاد هذه الوسيلة.

Leave a comment